السبت، 10 فبراير 2018

لأشراق الصباح نسجت لحني -- بقلم الشاعر محمد عوده

لأشراق الصباح نسجت لحني
كعصفورٍ اعتلى الغصن وغرد
اجاد اللحن يعزفه بزهون
سعيدأ بالصباح اذا تجدد
آله الكون اعاد له حياةً
وزاد بعمره يومأ ومدد
فجد السير اذا ماجاء صبح
فما نال السعادة من توسد
سيأتي بعد عسرك يوم يسرٍ
ووعرُ العيش تره وقد تمهد
فلا تثنيك عن السعي الليالي
بجدك حالكُ الليل توقد
فخذ من حِلّ سعيك قط رزقاً
وأن سَهُلَ الحرام وأن تعدد
ولا تبني بمال الغير قصراً
فعيشك بالحلال تراه اسعد
هي الأجال لا تخطيك حتماً
لكل يومه ب السفر حدد
ولا تركن لطيش النفس يومأ
هي الأخلاق كما روض و ورّد
فمتع ناظريك بكل صبح
اتاك بخيره وعليك يشهد
وخذ منه السعادة بطيب خلقٍ
وزين للنهاية خير مقعد
هلاك النفس إن سارت بظلم
رب الكون بذاك القسم اوعد
بكفي.........فضفضه.........محمد عوده

طائر خارج السرب -- للشاعر// محمد خالد الأمين

طائر خارج السرب
**************
يا طائرا : 
تمرَّدتَ على السّرب 
وحلّقتَ خارجَه 
أغْشاكَ السَّرابُ 
وأنْستْكَ زرقة البحيرات 
بَوْصَلَةَ الاتجاهات 
وها أنت تحوم في حلقة مفرغة 
كما خاطري ... 
يا مثيلي : 
حلّقْ فوق سماء المحبوب 
واقطفْ نظرةً 
قبل شفق الغروب 
لعلَّك ترى نجمةً 
على الشط 
سطعت في العشيّة 
وأبرقت قبل الأوان .. 
أو روحا ملائكية تزور رفاتها .. 
أو نيزكا عائما على السحاب .. 
أو نقطة بيضاء نظيفة .. 
قد تكون حمامتي
عائدة من شوارع الضباب ..
بعدما أسقمها الهوى 
وأجلاها العشق
فتاهت ..
بين أنياب الصخور
وظلمة الثرى
تبحث عن وكر الاستقرار...
يا ذا الجناحين:
انتفْ ريشةً
واتركها بسلام
إنها من تربة طيبة مقدسة
يتقلد جيدها شعارات الأديان ...
ولا ترجع مكسور الجناح
عُدْ الى دفء الأجنحة
ففي كثرتها قوة
رغم الفخاخ والظلام
قد تصعق وحيدا
خارج السرب
ولا أحد يبالي ..
**********
محمد خالد الأمين
الإطار من الويب

لا تسأليني -- للشاعر حكمت نايف خولي

لا تسأليني

لا تسأليني هل أنا شبح ٌ أتيتُ مع الرياح ْ
أم أنني ُنتف ٌ من الماضي المكفـَّن ِ بالجراح ْ 
أم آهة ٌ حيرى تردِّدها البوادي والبطاح ْ
أنا كل ُّهذا طفلتي ذكرى على شفة ِ الصباح ْ
**** 
وهناك في الأفق ِ البعيد ْ
تتثاءب ُ الأشواق ُ حرَّى للرُضاب ِ
ولا رُضاب ْ
صور ٌ من الماضي يؤَرِّقها الحنين ْ
تغفو على زند ِ الزمان ْ
وتنام ُ سكرى في وِشاح ٍ من ضباب ْ
****
ومشيت ُ أحمل ُ في يدي كفني المخضـَّبَ بالدِّماء ْ
نار ُ الجوى تقتات ُ من كبدي ويلفحني الشقاء ْ
وغدوت ُ أشلاءً مبعثرة ً يهدهدها الفنــاء ْ
ويشدُّني للموت ِ شوق ٌ لافح ٌ وصدى نـداء ْ
****
وتثاءبتْ في عريها خلف َ الضباب ْ
حواءُ فانتحر َ الفناء ْ
وتبعثرت ْ جُندُ الشقاء ْ
يا أنت ِ يا من عريها هبة ُ السماء ْ
يا أنت ِ يا من سحرُها لحن ُ الضياء ْ
يا أنت ِ يا من حبها خبز ٌ وماء ْ
لا تتركيني جائعا ً
ُمسجى على جمر ِ الغرام ْ
****
لا تسأليني من أنا يكفيك ِ أني عابد ُ
يكفيك ِ يا حواء ُ صب ٌّ للأنوثة ِ ساجد ُ
يكفيك ِ قلب ٌ خاشع ٌ متنسِّـك ٌ متعبـِّد ُ
هذي جراحاتي إليك ِ ذبيحة ٌ وشواهد ُ


حكمت نايف خولي

قصيدة بعنوان " و لأنها تُحبكَ ... "-للشاعر أحمد بوحويطا - أبو فيروز - المغرب

قصيدة بعنوان " و لأنها تُحبكَ ... "

لا حظُّك استسلمَ لحظِّهِ و لا النَّردُ استساغَ ابتهالَكْ
و قلبكَ يسْبحُ ضدَّ نبضهِ يسْتَكشِفُ أرضِ الخيالْ
ربيعٌ يُؤجِّلُ ربيعاً يُؤجِّلُ بينَ يدَيكَ مولدَ الزَّنجَبيلْ
و عيناكِ الحزينتانِ حبيبتي أرخبيلُ حمامٍ تسألني
كيفَ أُقنعُ أنا العاشقُ عاشقاً يُقنعُ القمرَ أنهُ محضُ ترابْ ...؟
و أنَّ شقائقَ النُّعمانِ غداً ستشُقُّ بحرَ الدَّردَنيلْ
و هلْ في آذارَ ستُزَفُّ أُنثى الحمامِ لذكرِ الحمامْ ...؟
قليلٌ هذا الظلُّ لكي يُشبعَ قيلولةً أكثرَ منْ سُنونوَتينْ
و هذا الصباحُ قليلٌ كي تضعَ كلُّ ذاتِ حَمْلٍ حملَها 
و وردكَ قليلٌ لتصنعَ حديقةً على مقاسِ ليْلاكَ قليلُ 
و أنتَ لستَ غيرَ نايٍ و كمْ منْ عازفٍ يودُّ اغتيالَكْ
ألغيمةُ تُكذِّبُ الغيمةَ لكنَّ بياضَهُما يُصدِّقُ ابتهالَكْ 
ألأنكَ جعلتَ المجازَ مُحايداً في مدحِ الغمامْ ...؟
و غيركَ يبيعُ ريشَ القَطا للقَطا و يُسفِّهُ الياسمينْ 
أمْ لأنكَ لا تُسألُ عنْ بناتِ حُزنِكَ و هم يُسألونْ ...؟ 
و أنَّ عينيكَ لمْ تتربَّصْ ذاتَ لقاءٍ بعينَيْها الشَّريفتينِ 
و لستَ شاعراً لكي تقولَ - حماقةً - أنَّ الأرضَ لا تدورْ
و أنكَ عابدٌ زاهدٌ و عيناكَ لم تَتلصَّصْ على نهدَيها
على قدْرِ تودُّدِهِ لأنثاهُ قالتْ يُغني ذَكرُ الكَروانْ
و لأنَّها تُحبكَ على طريقتِها ستؤجِّلُ كلَّ يومٍ إغتيالكْ .

- أحمد بوحويطا 
- أبو فيروز 
- المغرب

(وصف هجين الدلنجات ونجاح التحرير) للشاعر مدحت عبدالعليم الجابوصي

(وصف هجين الدلنجات ونجاح التحرير)
أبتْ تلكَ المنازلُ أنْ تخونا....وظلَّتْ تبعثُ الشوقَ الدفينا
منازلُ والدي وديارُ جدِّي....وجيرانٍ لنا في الطيبينا
فأمستْ من رؤاها العينُ تَهْمِي....بدمعٍ شابهَ الغيثَ الهتونا
أعادتْ للفتى ذِكرى التصابي...وقطَّعتْ الفؤادَ بنا شجونا
منازلُ خالياتٌ غيرَ أنِّي.....وجدتُ بدفئِها حُضْناً حنونا
ولمْ أنْسَ بها عيشاً رغيداً....وكم فيها المسرَّةَ قد لقينا
****
وفيها والدي شهمُ البرايا....وبسمتُهُ سعتْ بلدي الهجينا
وينصحُ للغريبِ وللقريبِ.....ولم يغدرْ بحيٍّ ما حيينا
ويسمعُ للصغيرِ وللكبيرِ....ويعشقُ ثلَّةً مُستضعفينا
ولم يكذبْ بها ما دامَ حيَّاً....ولم يعهدْ لهُ كذباً هلونا
وما خانَ امرأً .ما قالَ مَيْناً....ولمْ يغتبْ ولم يفتنْ يقينا
وإنْ نغضبْ على شخصٍ يقولُ....دعونا لا نُخاصمُ مَنْ يلينا
ولمْ يظلمْ لمرءٍ في الحياةِ....ولم يقبلْ سوى الإنصافِ دينا
ويألفُ من يرى في أيِّ أرضٍ.....وبسمتُهُ علتْ منهُ الجبينا
ولم يحيَ بها فظَّاً غليظا.....ولكنْ قولَهُ قد فاضَ لينا
وما عِيبَتْ لهُ يوماً فعالٌ.....ولم يفعلْ بذي الدنيا المشينا
****
وأُمِّي من بني زهرانَ أسخى......نساءَ الأرضِ بينَ الحاضرينا
وقد ربَّتْ لجيلٍ بعدَ جيلٍ.....وكم نمَّتْ بنا خُلُقاً متينا
لها بينَ العبادِ لسانُ صِدْقٍ.....وزدنا بفضلِها فخراً مُبينا
وكم دفعتنا للعلمِ تباعاً......فامسينا بهِ مُستمسكينا
وكم حثتْ على نيلِ العلومِ......فكنَّا لنيلِها مُتحمسينا
وكنَّا سبعةً برقابِ بعضٍ.....نذاكرُ حولَهَا مُتجمِّعينا
وإنْ كانتْ جبالُ الأرضِ همَّاً.....فمنها القولُ يأتيني مُعينا
وإنْ ترني قُبيلَ القولِ تفهم.....لما أضناني في هذي السنينا
*****
بنو عبدالعليمِ بنا يقومُ......فخارُ القومِ من سكنوا الهجينا
ومفخرُ عصبتي وجميعِ قومي.....وعشنا بالفخارِ مُتوَّجينا
ولم نخذلْ لمن يرجو ندانا.....وإنْ نُنْدبْ نُرَ مُتسابقينا
عوائدُنا تربَّينا عليها.....وكم نرعى العوائدَ طامحينا
نجودُ بروحِنا والروحُ أغلى.....وأنفسُ ما يجودُ الأجودونا
(ونكرمُ جارنا ما دامَ فينا).....ونُتبعُهُ الكرامةَ واهبينا
ونفرحُ للأحبَّةِ أنْ يُسرُّوا.....ونأسى أنْ يُصابَ الطيبونا
نُشمِّتُ عاطساً نهبُ النصيحة.....نُلبِّي من دعانا مُهرولينا
ولم نتركْ لخلٍّ في مُصيبة.....نُؤازرُ خلَّنا والأقربينا
وما كانتْ لنا أخلاقُ زورٍ.....ولم نكذبْ وما خُنَّا الأمينا
ولم نأتِ الفواحشَ ما حيينا.....ولم نُكْسَ بها خِزْياً وهونا
ولم نشمتْ إذا ضرٌّ ألمَّ......بأعداءٍ لنا مُتربصينا
ولم نحقدْ ولم نحسدْ لحيٍّ.....على فضلِ الإلهِ مُغيَّبينا
ولم نجزعْ لحادثةِ الليالي.....ونُذعنُ للإلهِ مُسلِّمينا
تأسينا بأهلِ الفضلِ طُرَّاً....ولازلنا بِهِم متأسينا
وقد طبنا لدى الأحياءِ ذِكْراً......ونأملُ أنْ نظلَّ مُطيَّبينا
ونضربُ في فجاجِ الأرضِ نسعى.....وكنَّا بالقناعةِ مُعْلَمِينَا
ونُغمضُ عيننا عن كلِّ عيبٍ.....وإنْ تبدُ المعايبُ قد عُمينا
وبسمتُنا تلازِمُنا فإنَّا......جُبلْنا على الرضى مُتبسِّمينا
وإنْ نزلَ البلاءُ بأيِّ قومٍ......فديناهم بأنفسِنا يقينا
تحلَّينا بآدابٍ كبارٍ.....وألْبسْنا بها تاجاً ثمينا
*****
ديارُ الغاليينَ لها وفاءٌ....وتجزعُ أنْ ترانا ذاهبينا
تُؤنبنا على هجرٍ تقولُ.....أهِنَّا عليكمو هذي السنينا
وإنْ هِنَّا فما هِنتم علينا.....وإنْ غبتم غدونا مُشوَّقينا
منازلَ والدي وديارَ جدِّي....بعثتي بقلبِنا شوقاً دفينا
وأنَّبتِ فؤادَ المرءِ لمَّا....ذكرتِ العهدَ ما يوماً نسينا
صمدتِ في الشدائدِ يادياري.....ولا زلنا بسيرٍ مُدْلجِنا
بيوتٌ شامخاتٌ في اتساعٍ.....ملاعبُها سعتْ للناشئينا
وكم رمحتْ خيولُ العزِّ فيها......وكم كنا بها مُتسابقينا
****
وجئتُ إلى النجاحِ نجاحِ بدرٍ....رأيتُ بنيَّها مُتفرِّقينا
فلا إنسٌ يُجالسُ أيَّ إنسٍ.....ولا تلقى لقومٍ جالسينا
ولكنْ من صباحِ الفجرِ يغدو.....أُناسٌ للمزارعِ مُسرعينا
ومرجعُهُم غروبُ الشمسِ منها.....وهذا حالُهُم طولَ السنينا
وذو الدُّكَّانِ يسعى في بكورٍ...يُحبُّ ذُبونهُ حُبَّاً مبينا
مطاعمُهُم طوالَ اليومِ تعمل.....كأنَّ الفولَ طُعمُ الآكلينا
ألَّذُ طعامِها سمكٌ وخُبزٌ.....وما حسنٌ سواهُ بها يقينا
وأسعارُ البضائعِ في النجاحِ.....تفوقُ لغيرِها من تشترونا
فما في أرضِنا بجنيهِ واحد....بعشرٍ في النجاحِ فكم رُزِينا
****
وأغلبُ أهلِها ناسُ الصعيدِ.....وفيومٍ وغمراوٍ وفينا
من الزَّيَّاتِ فيها من البحيرة......وكم تلقى من الناسِ فنونا
وفيها دبيكةٌ أبناءُ عمِّي......وبوقمحٍ هلونا الأقربونا
ففيها سيدٌ عبدالمجيدِ....وإخوتهُ بنوهُ الطيبونا
وفيها عطيةٌ مرتاحُ شهمٌ......وإخوتهُ أناسٌ عاقلونا
وسيدُ مشرفٍ رسلانِ قمحٍ.....وإخوتُهُ وراحوا أجمعونا
وفيها صابرٌ نجلُ جبلا.....دبيكيٌّ لهُ ودي يقينا
****
وسُكَّانُ النجاحِ على اختلافٍ....فمنهم جيدٌ أندى بطونا
كريمٌ إنْ بدا في الناسِ وقتاً.....أقرَّ النفسَ منهم والعيونا
وآخرُ ذو احتيالٍ لو تراهُ.....تعوَّذتَ بربِّكَ مُستعينا
وأهلُ المالِ أكثرُهُم بخيلٌ....فكم ألقى بها فذَّاً ضنينا
فأهلُ الفقرِ لا شئَ لديهِم......وأهلُ المالِ فيها يكنزونا
وأهلُ الدعوةِ الغرَّاءَ فيها.....كريمٌ نهجُهُم ياسائلينا
وكم ضحوا بأوْقاتٍ وجهدٍ....لأجلِ اللهِ قد أخذوا اليمينا
وأهوى من مساجدها الصحابة.....ونسكنُ جنبَهُ متفائلينا
وأهوى مسجداً عندَ الملاعب.....وأهوى أهلَهُ المستبشرينا
****
وأجوار النجاحِ ترى الشروقَ....ومعركةً بها أممٌ يقينا
كثيرٌ أهلها من كلِّ جنسٍ....وفيها سالمٌ هيسه هلونا
ومن بلدانِهِا عينُ جالوتٍ.....وعارفُ بعدها بدرٌ يقينا
ومن بلدانها بلدُ العزيمة.....رأيتُ بها قرابتنا شاهينا


«زي النهارده».. وفاة الكاتب المسرحي والروائي آرثر ميلر 10 فبراير 2005 -- يكتبها أ. مجدي الروميسي

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏يبتسم‏، و‏‏نظارة شمسية‏‏‏‏

«زي النهارده».. وفاة الكاتب المسرحي والروائي آرثر ميلر 10 فبراير 2005

آرثرميلر كاتب وروائي ومسرحي أمريكي، وأحد رموز الأدب والسينما الأمريكية لمدة 61 عاما، ويعتبر من عمالقة المسرح الأميركي المعاصر، وكان من كبار المدافعين عن الحرية الفكرية منددا بكل أشكال القمع وكان من المنادين بفكرة مسرح في متناول الجمهور، وقد خرج من سنوات الكساد في الثلاثينات ليكتب مسرحيات تحاكي في قوتها التراجيديا الكلاسيكية اليونانية، وقد ترجمت مسرحيته الأكثر شهرة موت بائع متجول إلى أكثرمن 20 لغة بعد شهورعلى ظهورها، وقد شملته حملة لجنة تحقيق النشاط المعادي لأمريكا، وقاده صيته ككاتب تقدمي وناشط في مجال حرية الرأي والتعبير إلى المحكمة في عام 1956 قام بإدانة الأنظمة القمعية في كل مكان وفي نفس اللحظة كان يدين السياسة الخارجية للولايات المتحدة خاصة في ما يتعلق بحقوق الإنسان.

كانت حياته الخاصة على نفس القدر من الإثارة وخاصة زواجه الفاشل من مارلين مونرو، وميلر مولود لعائلة يهودية متوسطة الحال في مدينة نيويورك في 17 أكتوبر 1915، كان لانتقال العائلة المتوسطة الحال إلى عائلة فقيرة بسبب الكساد العظيم أثرا كبيرا بأن يواجه ميلر وهو في الرابعة عشرة من عمره العالم الواقعي، وجعله يعي أزمة العالم اقتصاديا واجتماعيا، اضطر لممارسة العديد من المهن البسيطة مثل عامل في كافتيريا وسائق شاحنة وعامل في مصنع إلى جانب دراسته في جامعة ميشيجان إلى أن تمكن من كسب معيشته من كتاباته فقام بالالتحاق بحلقة للتدرب على كتابة المسرحية.

بدأ ميلر الكتابة الدرامية في 1938، أي بعد تخرجه، وكان أول عمل له عُرض على مسرح في برودواي «الرجل الذي كان ينعم بكل الحظ»، وتأثر حينذاك بالأفكار الاشتراكية، وتتلمذ على أعمال المسرحي النروجي هنريك إبسن ورغب مثله في أن يبرز النظام الذي يقمع الإنسان، كانت والدته ربة منزل مهتمة بالأدب والتعليم.

التحق بجامعة ميتشجان سنة 1934 قسم الصحافة، ثم انتقل إلى الأدب الإنجليزي، وخلال عطلة الربيع سنة 1936 كتب عمله الأول للاشتراك به في مسابقة ذات جائزة 250 دولار وفاز عنه بجائزة آفرى وود، وحصل على درجة البكالوريوس في الأدب الإنجليزي عام 1938، وفي 5 أغسطس 1940 تزوج زميلته ماري جريس سلاتري بعد قصة حب، وأنجبا جان وروبرت الذي أصبح مخرجا وكاتب ومنتج سينمائي.

تزوج مارلين مونرو في 29 يونيو1956، ووقع الطلاق بينهما في 24 يناير 1961، وفي 1962 تزوج المصورة الفوتوغرافية إينج موراث وأنجبا طفلين هما دانيال وريبيكا، واستمر زواجهما 40 عاما حتى وفاتها في 30 يناير 2002، ثم أعلن خطوبته للرسامة آجنس بارلي في 2004 ولكنهما لم يتزوجا، إلا أنهما عاشا معا منذ 2002 إلى أن توفي «زي النهارده» في 10 فبراير 2005 عن 89 عاما، وقد كتب ميلر سيرته الذاتية في كتاب أسماه «منعطفات زمنية».

اشتهر ميلر بميوله اليسارية، ورغم نفيه الدائم لانتمائه للشيوعية إلا أنه يعترف بأنه حضر عدد من الاجتماعات مع كتاب آخرين فلم يكن شيوعيا بل كان ضد من هم ضد الشيوعية، وقد تمت إضافة ميلر إلى القائمة السوداء لهوليوود، إضافة إلى إيليا كازان وغيرهم.

منعت الحكومة الأمريكية الفرق المسرحية الأمريكية من عرض مسرحية «كلهم أبنائي» خارج الولايات المتحدة عام 1949، كما كان لميلر موقف معادي من السياسة الأمريكية، خارجية وداخلية وقد انتقد جورج بوش الأب أكثر من مرة، كما كان دائم النقد لأوضاع المجتمع الأمريكي ويتضح هذا جليا في كتاباته وقد وقف ميلر ضد الحرب في فيتنام، وكانت له نشاطات في مجال حقوق الإنسان وفي 31 مايو 1957 أتهم بازدراء الكونجرس الأمريكي وفي 7 أغسطس 1958 رفضت محكمة الاستئناف الأمريكية التهم الموجهة إليه بعد صراع قانوني لمدة سنتين، وقد أسس ميلر الإتحاد الدولي للكتاب المسجونين وانتخب رئيسا له عام 1965 واستمر في المنصب لأربعة أعوام، وقد كتب السيناريوهات للسينما وكان أول عرض مسرحي لأحد أعماله في برودواي، بعنوان «الرجل الذي كان ينعم بكل الحظ» والذي كتبه عام 1944ثم بزغ نجمه بمسرحية كلهم أبنائي عام 1947 أما مسرحية «موت بائع متجول» والتي أصدرها عام 1949 فقد حصلت على جائزة بيرلتز وجائزتي توني وكذلك جائزة دائرة نقاد الدراما بنيويورك وكانت أول مسرحية تحصل على الجوائز الثلاث، وقد عرضت هذه المسرحية حوالي 700 مرة، وترجمت إلى أكثر من 20 لغة بعد شهور على ظهورها، ولم يكن من الغريب أن يستبعد كاتب في حجمه من الحياة الثقافية الأمريكية عقب الحملة «الأدبية» الشهيرة التي شنت عليه في 1972 عندما كتب مسرحيته «خلق العالم وأعمال أخرى» التي تدور فكرتها حول الصراع بين الخير والشر بطريقة كوميدية من خلال قصة حواء وآدم، وقد توقفت هذه المسرحية عن العرض بعد عشرين ليلة.

إلا أن مسرحيته «الزجاج المكسور» التي عرضت في مسرح «بوث» في نيويورك عام 1994 أعادت إليه الاعتبار المسرحي، وكانت تلك المرة الأولى التي يقدم فيها عمل جديد له على مسارح برودواي مدة 14 عاما كاملة وكانت آخر مسرحيات ميلر كوميدية بعنوان «إنهاء الصورة» وتم افتتاحها في خريف 2004 على مسرح جودمان، وقد تنوع عطاء ميلر بين المسرح وكتابة المقال والروايات والقصص القصيرة والشعر والنثر، ومن أعماله المسرحية الأخري الرجل المحظوظ وجميع أبنائي وموت بائع متجول عدو الشعب والمحنة (البوتقة) ونظرة من الجسر (منظر من الكوبري) وبعد السقوط وحادثة في فيشي والثمن والزجاج المكسور واتصالات مستر بيتر وإنهاء الصورة، وقد تحولت الكثير من كتابات أرثر ميلر إلى أفلام سينيمائية أو حلقات تليفزيونية، وكان أول تلك الأفلام عن مسرحيته «كلهم أبنائي»، وعرض الفيلم سنة 1948 بالأبيض والأسود، كما تم تصوير عدة أفلام عن مسرحيته «المحنة» كان أولها عام 1959 وكان إنتاجا تليفزيونيا بالأبيض والأسود، أما آخرها فكان عام 1996 والذي كتب له السيناريو وأخرجه نيكولاس هيتنر، أما روايته الوحيدة «التركيز» فقد تم تصويرها مرتين، في عام 1966 والثانية عام 2001، وفي 2006 بدأ تصوير فيلم عن مسرحيته «الرجل الذي كان ينعم بكل الحظ» أو «الرجل المحظوظ».

الخميس، 1 فبراير 2018

( سحرُ عينيكِ ) للشاعر سامر الشيخ طه

من كتاباتي في الغزل قصيدة بعنوان ( سحرُ عينيكِ ) كتبتها في عام ١٩٩٠ م يوم كنت في الشباب الأول سوف أنشر مطلعها

لعينيكِ سحرٌ أطلقَ القلبَ من صدري
وحلَّقَ فيه في فضاءٍ من السحرِ
تغلغلَ في القلبِ الخليِّ من الهوى
فصيَّرهُ طيراً عصيّّاً عن الأسرِ
وفيها بريقٌ يخطف ُ اللبَّ ضوؤُهُ
كمثلِ بريقِ الضَّوءِ في الأنجمِ الزُهرِ
فأعشقُ فيها سحرها وبريقها
وأعشق فيها دمعها عندما يجري
وأعشق في عينيكِ حزني وبهجتي
وأعشق لونَ البحرِ في ساعةِ الفجرِ
.......... ...... ......
.شفاهكِ ظمآى للهوى غيرَ أنَّها
تقاومُ ما تهوى وتقوى على الصبر
إذا أطبقتْ أعطتْ لوجهكِ هيبةّ
وإنْ أفرجتْ بانتْ لآلئُها تُغري
يحيِّرني فيها تناقضُ وحيِها
فحيناً إلى طُهرٍ وحيناً إلى عُهرِ
وحيناً إلى ما لستُ أدري دليلَهُ
ويعجزُ أن يرقى إلى وصفِهِ شِعري


سامر الشيخ طه