‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصة. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 16 أغسطس 2019

قصة قصيرة بعنوان ******** لحظات السقوط …بقلم القاص محمد الليثي محمد

قصة قصيرة بعنوان 
******** 
لحظات السقوط …
اللحظة الأولى :
قلت له وأنا أحاوره : اتركني أفعل ذلك
لكنه نظر إلى بغضب ..ونفض جلبابه ،وبدآ يسير ..لم أتمالك نفسي ..تحركت خلفه ..خطوة ..خطوة ..الطريق طويل ..تلفت حوله ..ولما رآني أسرع .. حين خلع ظله القمري من الأرضية الترابية ..تجاوزته قبضت على ذراعه ..طوح بى بعيدا ..لملمت أحزانى ..وأسرعت خلفه ..المسافة
طويلة وظلي القمري يتماوج ..يتقاطع ..يا ….
اللحظة الثانية :
بدآ خيال بعيد..حاولت جاهدا أن أتخيل ملامحه ، في راسي في اللحظة الأخيرة .. العرق يغرق فتحة جلبابي .. وصدري يضطرب .. وأنفاسي مقطوعة ، بصقت على الأرض وخلعت حذائي .. ثم في اللحظة التالية ، خلعت جلبابي وأسرعت خلفه .. و ….
زوجتي تبغي الولد .. الأم ماتت والجدة ة ماتت والأب هاجر .. وانأ الباقي من شجرة العائلة .. الجدار الرابع قارب أن يسقط .. والرجل الوحيد بالقرية
طلب أن احضر زوجتي .. بكيت .. وأحضرت زوجتي .. فقال لي وهو يدخن سيجارته :
– سوف تخدم أم العيال
أحسست بزوجتي تلعن في سرها ، وبدأت أشرح ما أعانيه كل المشاكل .. والدين الذي يطالبني به زوج أختي .. دعوت له .. وهو يتسلل ..
بنظراته يتأملها .. لعنت الشيطان وهو يتسلل خلفي .. أن مسبحته قاربت على المائة حبة .. والجمل .. والباخرة .. والطائرة .. للمرة الساسة
ترسم على الحائط .. أحسست بها وهى تنسحب من جواري بسرعة .. مارة بامرأة جميلة تحتضن صورة قديمة لرجل يبتسم .. التفتت .. حين رسم الرجل جنيهات قليلة على صدري ..
وبسرعة انسحب خلفها .. تأملت المرأة الجميلة ابتسمت حينا .. وحينا آخر بدأت تبكى .. تمنيت أن تفيق للحظات .. ول …
اللحظة الثالثة :
حين تحسست ظهرها .. انتفضت .. تأملتها .. لم يكن من عادتها أن ترفض .. قلت :
يجوز .. أنه التعب .
أدرت ظهري .. تنفست بعمق ، وبدأت احلم بالولد .. خلفي تماما تغيرت رائحة المكان .. قلت لنفسي :
سوف ننسى كل ذلك .
لكن فاجآنى صوت بكائها .. اعتدلت أطيل فتيل اللمبة .. مسحت دموعها المتساقطة .. وأغفلت دمعة كبيرة بجوار شفتيها .. تحسستها بيدي
وحاولت ان اقبض عليها لكنها استدارة وهربت ارتفعت في سماء الغرفة .. رفعت ذراعي إلى أعلى .. أشير لها أن تسقط برد وسلاما ..
لكنها أسقطت لون رمادي .. أزاح كل الألوان .. قلت :
يجب أن نتحمل ، قاربنا أن نسدد الدين .
ارتمت على صدري .. تحسست بيدها شعيراتي القليلة .. انثنت أناملها واستقامت .. نظرت إلى يدها .. تلوثت بألوان جنيي هاتى القليلة .. حاولت
أن تمسح يدها .. استعملت قطعة قماش .. صابونه .. كلور .. ماء نار .. لكن الألوان في كل مرة كانت تحتل جزء من جسد زوجتي .. مع ذلك بدأت
مخاوفي تخرج .. قلت لها في حدة :
لقد حصل …
وقبل أن أكمل .. قالت بصوت متحشرج :
لم أستطع أن ارفض .. د ….
اللحظة الرابعة :
جلست على الأرض .. أعرف أنه سوف يفعل .. سوف اسبقه إلى هناك .. لم التفت خلفي .. حين جاءني صوت زوجتي ينادى أسرعت بعيدا ، وقبل أن أصل .. رايته يحمل البندقية ، لم يلتفت .. وبسرعة دخل بيت الرجل الوحيد كان الرجل ما يزال ممسكا بسيجارته ، والمسبحة .. كأنه لم يبرح المكان .. اعتدل .. وسقطت السيجارة من يده .. وتعلقت المسبحة بيده اليسرى .. قبل أن يسقط .. بينما الألوان تخرج من صدري إلى عالم البراح .
تمت .......................
بقلم القاص
محمد الليثي محمد

السبت، 10 أغسطس 2019

أخشاب تسقط مطرا قصة قصيرة بقلم القاص / محمد الليثى محمد


أخشاب تسقط مطرا قصة قصيرة 
بقلم القاص / محمد الليثى محمد
سقط مطرا .. ذا موسيقى صاخبة ..المطر يسقط على الحائط ، وهو يرسم خطوط ..نظرت إلى أمي فألم أجدها ..تحولت إلى قطعت من ظلام ..لكنى أدركت وجودها عندما انتابتها نوبة سعال ..لم نتحدث ..ولم يجرا اى منا على الكلام..كان الصمت عنوان قصيدتنا ..الظلام .. المطر ..الصمت ..المطر يسقط على السقف ..بأصوات نقرات مجنونة ..يتجمع يتداخل ثم يدخل منزلنا ، في خيوط طويلة ..قصيرة ..المهم انه يدخل ..يستولى في طريقه على مساحات صمتنا ..في البيت تبتل الأرضية ، ملابسي ، شكل آمي ..تتجمع المياه ورائحة الخشب والمطر.. والعفن يملأ أنفى .. أمي توقفت عن السعال ، والظلام يستولى على مساحات البيت ..ترعبه بعود ثقاب ..أشعله للحظات فيجمع نفسه رويدا رويدا.. ينزوي بجانب الحائط ..المطر لا يتوقف ..الخيوط الضعيفة تتضخم ، أصبحت تشق لها طريق في أخشاب السقف ..التي تكومت ..وضمت إطرفها إلى بعضها .. الشيء الغريب أنني كنت بلا مشاعر ..أدور في المنزل أزيح الظلام إلى الحوائط ، التي ابتلت ورسمت على سطحها الأبيض أشكال كثيرة .. ربما هذا الخط الأصفر عندما تفرق في الحائط كون شكل أبى ..وهذا شكل أختي ..الخيوط كثيرة والإشكال تتداخل تتزاحم تتشكل لترسم ناس مروا في حياتي ..انتفضت ، عندما غاصت قدمي في حفرة ماء ..أحسست بالماء يتجمع من الحجرات البعيدة ..ليسير خلفي .. تحركت ببطء ..إلى الحائط الذي تجلس داخله أمي ..نفضت بعض قطرات الماء عن راسي ..سرت بجانبها وحيدا .. والماء خلفي ..يغرق ما تبقى منى ..الآن أحسست أنى يجب أن أوجه قطرات المطر ..جمعت كل اوانى البيت.. ووزعتها تحت خيوط الماء ، الساقطة من سقف المنزل ..وتركت من سار منها على الحائط ..الاوانى تجمعت بشكل عقلاني .. الأكبر للكبر.. والأصغر للصغر .. الاوانى شاركت في ضجيج المطر .. اختلفت الأصوات ..أخذت نفس من سيجارتي ..وجلست في اللحظة التالية ..ابتلت الحوائط الطينية ..فأخرجت من جوفها كل الحشرات النائمة ..الأم على الأرض يغتالها المطر .. انظر إليها لا أرها .. أحس بها .. أفك سرير أمى الخشبي ..اجمعه ثم القيه في النار ..راحت الاوانى واحدة تلو الاخري .. تمتلئ بالماء.. أسرعت بها إلى خارج المنزل .. كان الشارع هادى.. ليس هناك صوت ألا صوت قطرات المطر تضرب منزلنا .. أعيد ترتيب الاوانى .. لكنها لا تكفى .. الماء يتحرك فى كل اتجاه .. أتحرك في البيت ببطء ..الماء يتجمع من جديد يرتفع .. ويرتفع.. حتى جاوز البيت ..أصبحت تماما تحت الماء ، وشيء اسود يمسك بى .

الخميس، 8 أغسطس 2019

رسائل الأمهات للأديب -إبراهيم أمين مؤمن

رسائل الأمهات

تعالتْ صرخات أمه فاطمة بنت الحق ، أسرع إليها ولدها أحمد فتفجع لصراغها وارتعد رغم ارتفاع درجة حرارة الجو ، فوجدها تتألم كثيراً، فقال لها مالكِ يا أمى ؟، فقالتْ كادتْ أفعال الخلْق تشقُّ رأسي يا ولدى .
وبمجرد أنْ انتهتْ من كلمتها فتكتْ بها غيبوبة السكر ففقدتْ الوعى.
وما غيبوبة السكر التى تعانيها إلا تلك المظاهر الخادعة والإبنتسامات الزائفة التى تبدو حُلوة على وجوه أصحابها ولكنها تتوارى خلف قلوب حَرَابِيُّ وشفاه تحمل العلقم ، قلوب ماكرة من البشر.

تركها وأسرع نحو منطقة تسمى أم المدن حيث هى المنطقة الوحيدة التى كُلف بالذهاب إليها لإحضار الدواء لإنقاذ أمه بنت الحق.
دلفَ أمّ المدن، فلما أصبح فى باطنها وجد الشر تغلغل فى أهلها أكثر من ذى قبل ، زنىً ووأد بنات وحروب عصابات وشرب خمر وتماثيل لعرايا تملأ أرجاء المدينة كلها.
فاشمئز ونفر ونأى بنفسه بقدر ما يستطيع عن هذه الفواحش كلها وأسرع دالفاً نحو مدخل البناية التى بها الدواء.
إذْ أنه يعلم علم اليقين أنّ دواء أمّه فيه الشفاء لهم ولها ، فحماية الأمومة منَ الموت هو شفاء لهم كلهم.
فوجد على البناية رجلاً حسن المظهر لكنه خبيث يُدعى أبى النار ، ورجل ضخم المنكبين مفتول العضلات ويدعى أبى الغضب.
فلم يثنه ذلك عن المضى قُدماً نحو الباب وبكل عزيمة وإرادة لا تُقهر أقبل عليهما محاولاً الاقتحام لحضور رسالة الدواء.

فلما لمس أبو الغضب ذاك الصبو منه وتأففه وتسفيهه لعادات وتقاليد أم المدن التى يحكمها نهره ، بينما آثر أبو النار الصمت لحين ما ستسفر عنه هذه المنازعات.
قال أحمد :أنا مرسل من أمى ، تعرفونها بالطبع ، تريد الدواء فاتركانى أدخل.
قال أبو الغضب بصوت جهورى :سأحول بينك وبين الدواء فأنتَ تحاول أن تعالج أمّك التى ما تكفّ أبداً عن لعننا وسبنا والتنقيص من أقدارنا.
وما زال أبو النار صامتاً لا يتكلم.
فلم يجد أحمد بُدّاً من الصراخ فى القوم الذين يكرهون أبو الغضب والنار معاً ليستعين بهم على إحياء بنت الحق أمّه بالسماح له بالحصول على الدواء.
فصرخ فيهم أنْ هلمّوا الىّ ،، فلما حضروا قال لهم أنى أريد الدواء لإحياء بنت الحق أمى ، إنها على مشارف الموت ، وهذا الرجل يحول بينى وبين مرادى.
فالتفوا حوله كاظمين غيظهم من فعل ابى الغضب وحاولوا مساندته بالنظرة والاشارة والايحاء بالا يهن ولا تستكن عزيمته .
وأخيرًا تكلم أبو النار قائلاً .. تبّاً لك ، أتهيج علينا أهل مدينتا من أجل دوائك ، أتشغلنا عما نحن فيه من معاشرة النساء وشرب الخمر والتمتع بالنظر إلى تماثيلنا من أجل ذلك ، واستطرد.. إنْ لمْ تنته لنقاتلنك.
غضب أحد السادة العدول لتوعد أبى النار له ومضى قُدماً إلى أحمد ليثنيه عن ذلك والبحث عن دوائه فى مكان آخر.
فردّ عليه أحمد قائلاً.. والله يا أبتِ لو وضعونى فى مِقلاع وألقوا بي فى باطن الشمس ما تركتُ بنت الحق أمّى بلا دواء ، هو هنا وهم يعلمون أنه لا حيلة لى الأن.. فأنا مأمور.
فكلمه لفيف ممن عاداه ساخرين بعد أن التفوا حول أبى الغضب ..أتريد الدواء ؟ أفجرْ لنا ينبوعًا من الماء ، أو ائْتِنَا بطبيبك أو أحد رسله فنحن لا نؤمن بما تقول ، نحن لا نصدقك ، نحن على الصدق سائرين وأنت صابئٌ كاذبٌ ساحرٌ تريد أن تُهيج علينا أهلنا .

فلما التف حوله بعضُ أهل أمّ المدن يناصرونه لإحضار الدواء لأمّه بعد أنْ تركوا أهليهم وذويهم الذين يعادونه توعدوه ، فجرى وسعوْا خلفه ليفتكوا به.
دخل على أمّه وهى على مشارف الموت فكلمها بأنّ أكابر ومجرمى المدينة منعوه ، بل وربما يأتوا هنا ليقتلوه.
فقالتْ له لابد أن نهجر المكان ، إحملنى إلى أرض تجد فيها دوائى .. إحملنى يا أحمد.

وبمجرد أن حمل أمّه على كتفيه وهمّ بالخروج وجدهم على الباب مدججين بالأسلحة الذرية والأسلحة النارية فقال لأمّه ..
أين المخدر الذى كنتُ أخدرك به أثناء صراخك ؟ فناولته إيّاه فنظر من شرفة المنزل والقى عليهم المخدر وكان كثيرًا جدًا فتخدروًا جميعًا وسقطوا تِباعاً.
أخذ أمّه وخرج متجهاً إلى حيث بلدة أم القناديل لإحياء بنت الحق.
أفاقوا جميعًا ودخلوا المنزل فلم يجدوا فيها أحداً فعلموا أنه خرج متجهاً إلى أحد أعدائهم ليؤازروه على إحياء الحق الذي يتبناه ويجلس طاعة له ، فتبعوه ، لكنهم لم يدركوه حيث قد وصل وبدءوا جميعاً فى إعداد العدة لصناعة الدواء كى تحيا بنت الحق أمّه .

إبراهيم أمين مؤمن
8-8-2019

قصـة مثيرة بالشغف بعنوان/الـطــارق الخفــي --الكاتبة الشاعرة/نيفار أحمد عبد الرحمن


قصـة مثيرة بالشغف بعنوان/الـطــارق الخفــي
تأليف الكاتبة الشاعرة/ نيفار أحمد عبد الرحمن 
الجزء الثالث
ولقد وقفنـا فى اللقاء الماضي
عند خروج الدم الاسود من بعض اجزاء جسم ليلى
وقد حضر الشيخ رضوان ذاك العجوز الذى بات يقراء
العزايم والتمائم السحرية القديمة
ومازالت ليلى فاقدت الوعى وخارجة عن السيطرة
تحضرها حاله غريبة
إلى أن جاءت السيدة مفيدة الراوي أحد جيران ليلى
وصديقة المرحومة امها وكانت احد المدعوين للعرس
دخلت وهى مضطربة تتلفت حولها كأنها تبحث عن أحد
إلى أن وقع بصرها على ناصر وقالت اتبعنى بعد إذنك
اريدك فى امر هام وحدنا
وإختلت مفيدة وناصر وحدهما في حجرة كانت منفردة
في اخر المنزل وتبعد حوالى سبعة امتار عن مكان وجود ليلى
وما ان إختلت السيدة مفيدة بذاك المدعو ناصر الا وساد الحديث
همس وتمتمات غير مفهومه
ولكن ما لم يكن متوقع أن هلال الاخ الاصغر لليلى كان في تلك الغرفه يبحث عن اشياء قديمة كانت تستخدم فى حالات الصرع والمس الشيطاني وبعض حالات الهلوسة
وكان يبحث عنها في قبو صغير داخل الغرفة لا يرا مدخله الا من عرفه
كان منحرفاً يسار الغرفه في بعض زوياها كانه اثاث قديم مهمل
واسترق هلال السمع ليسمع بعد اطراف الحديث الذى دار بينهم
قالت السيدة مفيد ناصر يجب ان تقف تلك المهزلة وإنقاذ لتلك المسكينة من تلويث السمعه وتلك الحالة المزرية التى باتت عليها
أنت تعلم جيدا وأنا اعلم أنك انت الوحيد القادر على هذا
لابد ان تصغى لى جيدا قبل فوات الاوان
وقبل ان لا ينفع الندم
أعلم جيداً أنك تعشق ليلى منذ ان كانت طفلة
ولم تستطيع نسيان تجاهلها لك بسبب فارق السن الذى جعلك بمثابة أبيها وكانت تكن لك تلك المكانة بكل ود
منذ ان اتيت بذاك المشؤم فى ذاك اليوم
وانا اعلم ان هناك شيئ ما يدبر بالخفاء
تتبعت أثرك وقد رأيت بام راسى ذاك الصندوق نتن الرائحة الذى دفنتها هناك في حديقة السيد مرشدى القديمة المهجوره
كيف سولت لك نفسك أن تفعل هذا وتسرق بعض ملابس تلك المسكينة
من أجل افعالك الشيطانية
لابد ان ينتهي كل هذا قبل ان يفتضح أمرك على يدى
نعم اعلم بانك عشقت ليلى مثلما عشقت امها من قبل وكنت تطاردها
الى ان ماتت المسكينة من افعالك النجسة وسحرك الاسود الذى دمر راحتها
ولكنها كانت سيدة عاقلة لم تضع زوجها وابنائها في معارك معك
لابد ان تتخلص من كل ما تخبئه عندك قبل ان اوشي بك للسيد مختار
ولمعت عين ناصر من تهديدات السيدة مفيدة واقترب منها كثير
إلى ان وجد يد تلتف حول ذراعه لتقيده
وكان هول المفاجئة ما لم يتوقع حدوثه
حيث أن يتجدد بنا اللقاء القادم ان شاء آلله
سنلتقى ان شاءالله بالموعد المتجدد مع قصتنا
ومازال الخبر مجهول إلي ان يتجدد بنا اللقاء
الخميس القادم ان شاءالله
لنكمل قصتنا ايها الاخلاء
~~~~~~~~~~~~~~

انتظروني كل خميس علي ان يتجدد بنا اللقاء دائماً
في نهر الحياة الزاخـر بالاحــداث واللقاءات الدامية
في موعدنا المتجدد
مع القـصــة المثيرة
خـالص تحياتي لكم
الكاتبة الشاعرة/نيفار أحمد عبد الرحمن

الجمعة، 21 ديسمبر 2018

كلاب.../ قصيصة-- حسين الباز / المغرب

كلاب.../ قصيصة
تضع كلبة جراءها ، تستغيث بعدما انقطع لبنها ، وكنت مراقبا لمخزن سمك بجزيرة نائية ، فلم أجد غير الأسماك أقدمها للجراء حتى بدأت تموء مع مرور الأيام بدل أن تنبح ، صارت الجراء كلابا بصوت قطط..!
تأخر الصيادون عن الإبحار لرداءة الطقس شهرا بأكمله ، فنفذ ما في المخزن من سمك ، وجاع الكلاب!
لا أحد يعرف مخبأهم سوى أمهم الكلبة... وأنا ، ترجع إلي متحسرة ، تبعتها والمواء صداه ضج هدوء غابة الجزيرة ، لم أحمل معي سوى ما تبقى من بقايا السمك غير أنه لا يكفي ، أشعر بعضة في ساقي، تتلوها عضات ونهش ، أكلوا لحمي، فصلوا عظامي ، ولم يتركوا غير رأسي ، وإني لا أزال أحدثهم ، فقؤوا عيني ، هضموا أنفي ، وابتلعوا لساني ، فلم يبق في شيء سوى الشعر...
تسلل شعري إلى أشجار الغابة بعدما شبعوا ، بت مختفيا إلى أن سمعت صراخ الصيادين في رحلة بحثهم عني ، كاد يعفس أحدهم على شعري فصحت: أنا هنا!
سمعته يقول: عجبا لست أدري من أين يجيئ هذا النداء..!?
_ أنا لازلت حيا ، وإني لن أكف عن الكلام حتى وأنا ميت...
يحفر حفرة ، يدفن فيها شعري ، دفنني تحت التراب.
يرجع الصياد دون أن يعرف بأن الكلاب تموء ، وبأنها أكلتني، وسوف تأكله..!
حسين الباز / المغرب

الجمعة، 23 نوفمبر 2018

زمان وزمان --- ♠ ا.د/ محمد موسى

 القصة القصيرة    
   زمان وزمان   
  من بعيد سمع بطل قصتنا المرحومه بإذن الله السيدة أم كلثوم وهي تغني ، ( عايزنا نرجع زي زمان قول للزمان إرجع يازمان ) ، فسأل نفسه سؤال هل الزمان يذهب ولا يعود ، ونحن نري كل يوم نهاراً يغقبه ليل ، ثم يأتي بعده نهار آخر مشرق بنفس الشس ، والتي لا تتحول أبداً الي هلالٍ ولا محاق كما القمر في الليل ، ومع ذلك يقول الشاعر ( قول للزمان إرجع يا زمان ) ، فهل الزمان يتغير ، أم أن الزمان منذ خلقه الله ، زمانٍ كما هو ، والذي يتغير فقط هم سكان هذا الزمان ، عن سكان آخرين كانوا في هذا المكان ، في غير هذا الزمان ، وأرتاح بطلنا إلي هذا التفسير ، وعندما رأى الناس في هذا الزمان كيف يبعون بالأيمانات الكاذبه ويشترون ويبخسون الناس أشيائهم ، تذكر أن رجل حكيم قص عليه يوماً رواية عن ناس زمان ، ففي حي الغورية وهو من أحياء القاهرة القديمة ، توجد حارات تضم أصحاب المهنه الواحدة ، مثل حارة الكحكين ، وحارة الخيمة ، وحارة الفحامين ، ومن الأسماء تستطيع معرفة المهنه المنتشرة في ذلك الحي ، ففي حارة الفحامين مثلاً ، ينتشر على جانب من الحارة الذين يبعون الفحم ، يوم أن كان الفحم تجارة رائجة ، وعلى الجانب الأخر دكاكين العطارة ، والذين يبعون حتى الأن العطارة التي تسخدمها ربة البيت في عمل طعام البيت وغيره ، وكذلك أنواع من البخور ، وهو من طقوس تقريباً كل بيوت القاهرة ، حتى أن البعض من هؤلاء الباعين للعطارة ، كان يمارس الطب الشعبي ، فهذه الأعشاب تسخدم في حالات الإمساك ، واللبان الدكر هذا يشرب للقضاء على الكحه ، وزيت الأورنفل لعلاج وجع الأسنان والدروس وهكذا ، والذي إهتم لسماعه بطلنا ، من ذلك الرجل الحكيم ، كان أخلاق الناس في هذا الزمان ، قص لبطل قصتنا الرجل الحكيم ، العديد من القصص ، إلا أن الذي إستوقف بطلنا ، قصة الحاج عبد الله تاجر العطارة ، وبجواره دكان الحاج متولي تاجر نفس العطارة ، ففي يوم من الأيام جاء رجل الي الحاج عبد الله ليشتري منه (كثبرة) أو (كسبره)، وهي مادة تعرفها ربات البيوت خصوصاً المصريات ، والتي تستخدم في عمل (طشت الملوخية) ، وهي أكلة يغشقها المصريين ، وكلما زار بطل القصة ، أحداً من الأجانب أصر أن يطعمه من هذه الأكلة المحببه للمصريين خصوصاً مع الأرانب ، وكان كل من يأكلها من الأجانب يعجب بها جداً ، وكان بطل القصة قد أكلها في بلاد عربية أخرى كانوا يضعون ورقة الملوخية كاملة ، إلا أنه كان يقول أن المصرين بإستخدام (المخرطة) يجعلونها أشهى ، وكان أمام دكان الحاج عبد الله جوال من الكثبرة أو الكسبره كما يكتبها البعض ، إلا أن الحاج عبد الله قال: للمشتري لا يوجد عندي طلبك ، ولكن يوجد عند جاري الحاج متولي ، قال: له المشتري ، ولكن هذا الجوال به الكثير منها ، إعتذر له لأن هذه البضاعة مباعة ، ولكن جاري عنده الكثير منها ، رأى الحاج متولي ما حدث ، وعندما جاء له المشتري أعطاه ما طلب ، ثم سأل الجاج عبد الله ، لماذا لم تبيع له ، وأرسلته لي ، فقال: له الحاج عبد الله لقد إستفتحت هذا الصباح ، ( يعني أني بعت بضاعة هذا الصباح) ، وأنت لم تبيع شئ ، فقلت تستفتح مثلي ، سمع بطلنا هذه القصة ، ولم يعقب إلا بجملة واحدة ( فعلاً زمان كان بناس زمان يستحق إسم الزمن الجميل).
   ا.د/ محمد موسى

الأربعاء، 3 يناير 2018

باقة أحلام --- للأديب جوزيف شماس

أصدقائي الأعزاء: أقدم لكم قصة قصيرة من مجموعتي القصصية الأولى ( مصابيح الضباب )
باقة أحلام
في منزله المنفرد على شاطئ البحر كان يتحسس أمواج الحنين لآفاق مجده الغابر، وهي قادمة من بعيد طافية على أمواج البحر الهادر وعلى ضوء القمر، وبقايا أشعة نور هاربة من مدفأة حطب تلفظ أنفاسها الأخيرة.
كان يتلمس بأصابعه البائسة الأشياء المنثورة حوله، المتبقية له من أيامه الماضية، ويراقب السماء مصغياً لنجومها ليسمع أصداء أحلامه المتلاشية في مساحات الكون وكأنها غيوم منثورة على صفحة السماء.

وبين الحين والآخر ينظر للبحر، فيجد أمجاده أصدافاً تتقاذفها أمواج البحر بعيدة عن رماله، لترحل مع حيتان البحر هاربة من سمك القرش.
فاحتضن مابقي من أحلامه وأمجاده على صفحات ذاكرته ورحل معها بعيداً كعادته.

ساعات وهو يبحث عن السمكة الذهبية التي سمع عنها حكايات كثيرة من أبناء البحر المعمرين، وعيناه المتلصصتان تمسحان سطح البحر باحثتين عن مبتغاه، ناسياً غدر الموج القادم، ليجد نفسه يسبح بكل طاقته متكئاً على خبرته وبقايا من قاربه المحطم، يصارع صفحات الموج ونهاياته التي لاترحم، ليصل إلى شاطئ الأمان، فيرى وجهه وقد تكسرت ملامحه على قطع صغيرة من مرآة محطمة مرمية على الرمال بجانب قارورات من الخمر الفارغة، وعناء التعب مرسوم على محياه، فيغمض عينيه ويطير بعيداً على أجنحة النوم لساعات طوال.
قبل بزوغ الفجر بقليل، أحسّ بأصوات الموج المتكسّر، ولكنها كانت محملة بزفرات كأنه يعرفها، ففتح عينيه ورفع رأسه ما استطاع، وابتسم ابتسامة محملة بلذة كامنة في ذاته، ولمع في داخله أمل كان يراوده دائماً وهو ينظر إليهما .. يتعانقان ويتبادلان الحب بحرية تامة.
طارت أنظاره بعيداً محلقة فوق الغيوم الراحلة ليترقّب قدوم الفجر، وليراقب المسافات المتباعدة بين النجوم، فبانت له كأنها خلجان رملية ساحرة وعشاق مجانين يمارسون غرام العشق عليها، وهم ذائبون في الفضاء الكوني الخالد.
تذكر صباه وكيف كان يصعد الهضبة المطلة على بلدته القديمة يوم كان في الرابعة عشر من عمره، متسلقاً جدران الدير الصامد على قمتها، ومختبئاً عن أنظار قاطنيه، متلذذاً كان وهو يسرق النظر لأحد رهبان الدير وهو يمارس الحب مع إحداهن في أروقة المعبد المغطاة بالنباتات المعرّشة ليدوم جنونهما لمدة طويلة قبل أن يتعب سيد الموقف ويركن جانباً.
وتذكر جيداً كيف كان يسمّر ناظريه عليها ويمعن في ثنايا جسدها الناعم، وهي تعيد لياقتها وتلبس ثوب عفتها، وتزين رأسها بوشاح الطهارة، وتغادر المكان وعيناها تبرقان أملاً بقدوم يوم التوبة والخلاص.

وتذكر آخر مشهد له في بلدته وأولاد البلدة يطرقون الحجارة بأيديهم ونساء البلدة يرمين الموكب المكشوف بالبندورة على رؤوس أربعة خونة يرأسهم رئيس الدير وشيخ في ربيع العمر ورئيس مجلس البلدية وعضو فاعل في حزب علماني، ومذاك اليوم هاجر بلدته واستقرت قدماه على أرض صلبة بانتمائها وخيراتها وحبيبات رملها الذهبية.
حين همّ بإغلاق باب ذاكرته أحسّ بشعاع هارب من بين أنامل الفجر طارقاً بؤبؤ عينه فاستدار يتفقد جيرانه مجدداً، فإذ ببريق ذهبي لامع يرقص بجانبهما على حبيبات الرمل المتجانس، حينها تحركت فرشاة الدهشة متمايلة لتمسح ملامح وجهه، فبدأ يتساءل: أحقاً كما قيل إن السمكة الذهبية حقيقة؟ أم ماذا ؟! ولماذا هي مرمية على رمال الشاطئ؟.
جمع قواه ورفع جذعه العلوي مستنداً على كفيه؛ ليتأكد مما يراه قبل حلول نور الصباح بكامل بهائه وأناقته وطيب عطره.
وما إن نظر محدقاً حتى صعق كامل جسده بتيار وطني صادر من أصالة جذوره، فأخفض رأسه دون تردد ودفن وجهه في الرمل الناعم الأملس حتى توحدا معاً، وفتح نافذة ذاكرته ليكلم ذاته قائلاً: إذن هما ضابطان إسرائيليان، وما ألمحه خلفهما هو قارب حربي، وأنا في مكان غير مرغوب وجودي فيه.

وفجأة انبثقت من بين ضلوعه أناشيد الطفولة وأشواق الحنين لوطنه وبلدته القديمة الجبلية المتجذرة في داخله، وهبّت مجدداً رياح أمجاده وجبروته في صراع أمواج البحار فقرر أن يأسرهما.
طار عالياً محلّقاً كالنسر حالماً بلحظة تسليمهما لشرفاء بلدته، ونساء البلدة يفرشن له الأرض وروداً معطرة، ليسير شامخاً مبتسماً ضاحكاً، ضاحكاً بصوت عال حتى أحسّ فجأة بصرير درفتي الباب الخشبي المعتّق يصفقان له، ليستيقظ من أحلامه قبل قدوم وقت الظهيرة محمولاً على بساط من رياح ساخنة.

نهض مسرعاً ليلمح على جبين مرآة معلّقة أمامه عينين خاويتين كالسراب وعاصفة حزينة قد لفت روحه، وظلال يأس قد كفنت جسده، وسنوات عمره الباقية قد بسطت ظله على خلفية من ضياء الفجر ورحلت بعيداً، وكلمات ممزوجة بجرأته المعهودة هربت من بين شفاهه المتعبة قائلة: ها أنا، وقد سرت شوطاً بعيداً عن درب مصيري، وبذرت كل أيامي على صفحات أمواج البحار.
جلس أخيراً أمام باب منزله المنفرد عل شاطئ البحر وراح يدمدم: ولدت وعشت وسأموت خارج مدارات أحلامي.

انتهت
جوزيف شماس

الجمعة، 22 ديسمبر 2017

قصة " اميرة القلوب ".بقلم فتيحة سليماني

قصة " اميرة القلوب ".
 في لحظة اسودت الدنيا بعينيها وكان غرابا جامح لطخ سماء احلامها بظلام دامس لن تطفءه بحار العالم باسره؛ فصرخت باعلى صوتها اه اه واه واه سءمت ثقل الايام مللت تشبثي بسراب الاوهام كرهت وجودي على ارض الفشل والحطام اه واه الى متى سيطول عذابي المزركش بكل الالوان والى متى يشفى قلبي الصغير من اكبر احزان احجامها بالاطنان ارهقت صدري بتشنجات بكاء افجرها في صمتي بغرفة الوحدة بليل ترقد فيه مدينة الصبر المزيف والظنون الشريرة تحيط بها من كل الاتجاهات شمال جنوب شرق وغرب .تنهدت ثانية بعمق فراها شهيقها وزفيرها في حصار الياس الملبد باوجاع والام الزمان فشفقا عليها وجرت الدموع على وجنتيهما ؛فعانق الشهيق الزفير مواساة لصاحبة الجرح الدفين .فقال الشهيق ؛يا صديقي الزفير ان حال طيبة الفؤاد مريع وان وضعها في تدهور وانجراف نحو ضياع اكيد .فما رايك يا خليلي ان اشهق انا وتزفر انت فنقتلع من عمقها كل الاتراح والجراح وسنطلب من رياح الشتاء العجيب ان تساعدنا بقذف هموم فتاتنا البريءة بعيدا بعيد وراء تلك الغيوم فقوتها تزداد مع موسم المطر فتقتل بذلك الخطر.صمت الزفير للحظة ومسح دموعه الزرقاء بلطف حتى لا تشعر به صاحبة العناء الاكبر ثم قال: هذا امر سهل جدا فلن اتردد ابدا لفعله من اجل اسعاد طيبة الروح زهرة الربيع الفتية التي حاصرتها الاشواك من كل فج فهي لا تستحق كل هذا البؤس والشؤم الغزير فوالله ان صبرها طال ولم يعد لها قوة للاحتمال اكثر فسنين الجمر عظمت واستمرت ولم تحن حلقة نهايتها في مسلسل الشقاء لذا ولكل هذا.سنتحد انا وانت ياصاحبي لنخرج هذه المسكينة من دوامة الانهيار فهات يدك ضعها في كفي ولنسعى جاهدين فنرفع عن نفسها العذراء هذه العاصفة الهوجاء التي عصفت بها منذ زمن ليس بقصير فهي على وشك ان تمحو اثرها من خريطة السلام .فلننقض كيانها قبل ان تسبقنا هذه العفريتة و تكسر هذا الجمال الفتان فحبيبتنا لها مواهب جمة لا تحصى بالاعداد و من بينها حنان وود يسكن في شرايينها تكنه لكل المخلوقات .ولها موهبة الزخرفة والرقص بكلمات في سطور تسمى بنثر خواطر شعر وقصص في فن الابداع.فهيا هيا يا رفيقي لنحي هذا الالهام ونجدد فرحته ونقطفه من ركام النسيان.في هذه الاثناء تغير الجو فجاة و هبت ريح كامنة فاسبشرا الزفير والشهيق خيرا وراح ينزعان كل الشواءب السلبية المركونة في جوف سيدة العذاب فلم يتركا ذرة منها وحملوها على كاهلهم وقدموها للريح العربيدية واوصوها ان ترمي بكل هذه الاوساخ الى وجهة غير معلومة حتى تضل الطريق ولا يمكنها العودة ثانية فتنغص حياة اميرة القلوب .وبين برق ورعد انتاب صاحبة الاهات احساس جميل شعرت كانها خفيفة الوزن كريشة تطير في الهواء والسرور بينه وبينها خطوة وهو يناديها لتلحق به الى دعوة حفل تكريم الجواءز واخبرها انها الفاءزة بالمرتبة الاولى في مسابقة القصة القصيرة وان قصتها اميرة القلوب اسرت الالباب والعقول ومنحتها لجنة التحكيم وسام الاستحقاق الذهبي .حينها ابتسمت فخرا لانجازها وحمدت ربها على هذا العطاء وسارت في مسلك النجاح ترسم بصمتها الزهرية متناسية ماضي الانحطاط.
بقلم فتيحة سليماني

الاثنين، 11 ديسمبر 2017

قصة قصيرة للنقد الدركى........قصة قصيرة للأديب // رشاد عطيه الدهشورى

قصة قصيرة للنقد 
الدركى........قصة قصيرة
ألقى حمولته أسفل شجرة جميز عتيقة, تأمل ما تبقى من بضاعة, بعض أثواب من الدانتيل وملابس للأطفال..
أخرج سيجارة محشوة بالحشيش أشعلها وركن ظهره الموجوع إلى جذع الشجرة.
"ملعونة مهنة البيع والشراء, طول النهار فصال ومناهدة وقرف"
ينفث الدخان الأزرق إلى أعلى فتغرد العصافير وتترنح طيور الغر السوداء التى تأكل ثمار الجميز بنهم غير عادى .يضع فص أفيون تحت ضرسه , يستحلب الأفيون ويزوم كجمل هده السفر والترحال,أخرج رزمة من النقود يحصيها بصوت مسموع :
"واحد ...مالوش تانى ..تلاتة.."
أتم الألف قبلهم وضربهم فى جبهته,"الحمد لله 
"جبرنا "
"ما أصعب البيع للرجال يقلبون البضاعة بالساعتين ولا يشترون ,أما الحريم نعمة واللى يكرهها يعمى , بكلمة واحدة تحط اطخن إمرأة فى جيبك"
إزداد تغريد الطيور وثمة نسمات تبدر حبات المطر الخريفى على وجهه.
أمسك ربابة صغيرة تخرج لحنا حرينا وراح يدندن :
"ياعين ياليل ياعين ياليل ..أبوزيد أبصر عمل كيف ,قاله خلاص يابن غانم ..يالرمح بالحربة بالسيف لازم نجيب الهوانم ..
كان لصوتة نشيجا كوقع المطر ...
تذكر حبيبته"زهرة"البنت الريفية والجسد البض الأبيض .
منذ سبعة شهور وفى اللقاء الأخيرجلسا تحت هذه الشجرة واسمعها قصائد من ديوانه الأخير "
فنفد كلامه إلى قلبها وسرى فى الشرايين ونفذت قبلتها إلى قلبه وعروقه واحتوتهماظلال أشجار البرتقال العتيقة ,سلمته برتقالتيها وسلمها قلبه ولم يرغبا فى الفراق لكن أخيها ذالك الدركى القميء القزم أشاح فى وجهه ببندقيته واستضافه ليلة فى غرفة الحبس بدوار القرية وسلب ما معه من نقود وبضاعة , حتى حشيش المزاج وحذره من مجرد التفكير فيها أو البيع فى تلك القرية , وأقسم أنه أبدا لن يزوجها لبائع قماش حتى لوكان أشهر من الأبنودي..
كانت الوان قوس قزح تترنح أمام عينيه وأطفال القرية قطار سريع,خلية نحل حاوطته يحدثون ضجيجا يتلقون المطربأيديهم وافواههم يتسلقون الأشجار كسناجيب صغيرة يأكلون ثمارا طازجة مغسولة بماء المطر ,راحوا يرجمونه بسيل من الثمار .
"غنى يا عم جابر والنبى تغنى أبوزيد الهلالى عمل إيه هو ودياب إبن غانم "
سالت الدموع بعينيه , حمل بضاعنه وخيالاته موليا ظهره للقرية 
يدندن .
"أه أه أه ..هكتب على ورق اللبلاب الشوق يا حبيبى غلالالاب
وانا لى فى البلد دى أحباب ...قفلوا فى وشى الأبواب
أه أه أه 
أه يا حمامه يتيمه ..ملعون أبوه الغراب ..قتلنى إبن اللئيمه
لولاش يقولوا قليل الأداب ..هكتب ديوان من" شتيمه"
أه آه....
الشمس تومئ لليل بالدخول وبعض الغيوم تحدث برقا خفيفا خاطفا..
تسمرت أقدامه بالأرض وحيرة تراوده, هل يكمل السير إلى محطه القطار, أم يقضى الليلة معها حتى لو خسر حياته , أحس برغبه شديدة فى لقائها وراح يزوم وكأنه يتألم .
"لن يهمنى ذالك الدركى القزم الغراب , الذى ينام بعد غروب الشمس فى آخر القرية..أعرف كيف أصل إليها ...
.البنت تعشقه تنتظر قدومه كل مطلع شهر متخمة بمشاعرالحب والهيام والخوف .
.فكر قليلا يتأمل بضاعته ..
.هذه الأثواب الباقية هى نصيبها ,سوف أذهب اليها ولن اكون جباناولن يهمنى ذالك الدركى .
تمنى لو يراها وأن يلقى برأسه فى صدرها .
هدأمن مشيته وكانت الأمطار تضرب الأرض بوهن تغسل الأشجار والشوارع والبيوت .
.لن تكون خائفة كالمرات السابقة ولن يطاردنى ذالك الدركى الذى لايستطيع أن يحرس مؤخرته, لابد أن تكون وحدها وسوف تفرش لى جسدهالاتمددعليه وأغرق فى العرق"
.بينما كان يحلم بلقائها إزداد البرق والرعد والمطر , راح يعدو
."لابد أنها سترتدى ثوبها الذى أهديته لها منذ سبعه شهور..كانت سعيدة وكان ثوبا جميلا وكأنه حديقة من الأشجار والطيور والورود..هذه المرة لن أتركها وحدها ,سوف أخطبها من ذالك الجلف الذى يحتمى فى بندقيةأطول منه..نعم سأتزوجها وسوف تكون زوجة رائعة.
يحدث نفسه..يهزى وليل الشتاء يداهم الريف فجأة ويدفن القرى فى الظلام..
.إبتلعته العتمة وقذفت به إلى حقول البرتقال خلف بيتها
أشعل سيجارة دخنها ثم دفنها فى الأرض ومن بعيد لمح ذالك الدركى خارجا من الدار فى إتجاه القرية
.أحس بالبرد والخوف وأنه يحتاج قدرا من الشجاعة.
وضع فص أفيون تحت لسانه واتبعه بسيجاره محشوة ,والحشيش يلعب بالرؤوس
ويضفى على شاربيه بهجه مزيفة.
.إنتابه شعور بالفرح والنشوى , أحس قلبه يرفرف فى صدره وراح يضحك فى هستيريا يمشى متعثرا بين الأشجار.
أرعبه صوت ثعلبه تصرخ تبحث عن وليف.
فى الضوء الواهن الخارج من دارها وكأن أشباح تتحرك .
إندفع كاعمى بكومه من الزجاج الخرده ,نصف زجاجة ضخم شج حذاءه ونفذ الى القدم,كتم صرخته,إبتلعها.تألم بشدة حتى إنتزعها والدماء تنزف من قدمبه سيلا,أحس بالدوار وأن الدنيا تزداد عتامه
ولم يعد يرى كف يده.
أحس وكأن الحديقه تشغى بالأشباح وعيون كثيره تلمع فى العتمه وصوت كلاب تزوم ثم تزمجر فى تحفز , تقترب وكأن رائحة دمائه تجتذبهم , وصراخ رضيع فى آخر شهقة للحياة وقطط تتعارك ,خبط رأسه بيده بقوة:
"ملعون أبو الحشيش"
أحس بالوهن والخوف ,تكوم على الأرض والماء الدافىء ينساب فى سرواله.
ترنح محاولا الوقوف وكأن سكين إنغرس فى قلبه يخبط رأسه فى جزع شجرة يوهم نفسه أن ما يحدث مجرد خطرفات الحشيش المضروب .
الليل الشتوى فى الريف وبين الحدائق مرعب .
خيل إليه أن ذلك الدركى أمامه يجعرفى وجهه.
ظل يجرى ورأسه تصدم بفروع الأشجار حتى وصل إلى دارها والدم ينزف منه غزيرا.
فى اللقاء الأخير منذ سبعه شهور قبلته وهى تودعه:
"خذنى معك لو اكلها بملح"
ثم بكت بحرقة ,وأقسم لها أنه سيعود وكانت دائما تنتظر عودته.
وقف يرقب فناء دارها والهواء يعبث بشعلة "اللمبة الجاز" فتحدث أشكالا من الظلال والأخيلة ..
جلس القرفصاء مقلدا صوت ذئب, لم يجد ثمه إجابة وتعجب كيف تفتح الأبواب والنوافذ فى هذا الليل, عاودته الهستيريا :
"لأبد أنها تنتظرنى "
جرجر قدميه الملطختين بدمائه والتى كانت تتسيل بغزارة وإقترب من باب غرفتها الموارب , كانت تبدونائمة فى فراشهاوقد إنسدل شعرها الفاحم ليغطى صدرها وكتفيها وبدى صدرها ككتلتين من الضوء,زلزله الرعب وثقب أسود فى جبينها العريض اللأبيض.
لم تعد عيناهاالخضراوين تفتحان وبقعة دم كبيرة أسفل رأسها, يبكى ثم يضحك ثم يبكى ويخيل إليه أنهما فى ملابس الزفاف وأنه يداعبها فتتصنع النوم يمرغ وجهه فى وجهها ,يدندن.
"أه أ ياحبيب القلب يا غالى 
أفديك بعمرى ومالى
وغيرك فى الدنيا مالى "
وثمه كلاب تزمجر تتشمم الدم الذى لطخ أرض الغرفة, تلعقه وتقترب فى تحفز, تكاد تفتك به وثلاث خفراء يشهرون بنادقهم فى وجهه , يحملونه من زراعيه بينما أخوها ذلك الدركى القزم أصبح ضخما جدا كشجرة ..
رشاد عطيه الدهشورى

الأحد، 3 ديسمبر 2017

مريم حقيقيه وواقعيه يكتبها الأديب مجدي الروميسي

مريم حقيقيه وواقعيه
كم كانت سعيده ولاول مره في حياتها تشعر بأنها إنسانه ولها مشاعر وكرامه وهدف يجب أن تعمل لأجله فزاد إصرارها ان تغير حياته
ستَحرُص على حِلمها
ولن يخطفه أحد لتعيد لعمرها عمراً فتنجو من سُخريةِ القدر، ستعيد تفكيرها بسرِّ الغموض في تفاصيل اللحظات في حياتها و تشق طريقا نحو الطريق ،السليم و تكمل روايه قد كتبها القدر، لم يعد قدرها فلم تعد تدري أي فصلٍ جديدٍ قد بدء وأي نوع من الحياه يجب ان تستعيره منها كي تحيا فقد تجاوز الألم حد الالم فللحياة طريقتها في النصيب والقدر،و لها طريقتها في العناد بلاضجر،
لهذا ستتمرد كي تحيا كما تريد فهيه اليوم أقوى من مجرد إمرأه ضعيفه لوجود محمود معها.
عادت لبيتِها ولأمها وكُلها أمل أن تجد فيه الراحه والطمئانينه او الامان ولكنها لم تستمر سِوى ساعه او بعض منها استقبلها اخوها الصغير مسرعا يحرك عربتَه. امسك بيديها وبكى فقبَّلته وبكت لحاله وحالها فعلمت أنه مُشتاق إليها ويفتقدها وبحاجه لأهتمامها به فقد أثّر غيابها على نفسته وهندامه ونظافته الشخصيه فزاد بكائهما حين نظرت اليه فبكت لحاله ولحالتها تقدمت والدتها وسلّمت عليها بحراره فطمئنت قليلاً حين شاهدت أمها بصحه جيده واخذت تُقبلها .
ولكن والدها كان سلامه فاتراً وبدى مستائاً كأنه يلومها على عودتها وتخليها عن المال فهو قد علم من خلال إتصال زوجها به انها هربت من بيته وانفصلت عنه فبدأ سلامه فاترا يحكي لها ما بداخله من كلام ولوم فاخذ يسألها وتجيبه وتقص عليه ما جرى لها هناك ولكنه لم يصدقها ونعتها بالفاشله كأُمها والجاهله التي لاتحسن معامله الزوج مر يوم ولم ترى فيه اخاها عامر قامت بكل أعمال البيت ونظفت كل زاويه فيه واهتمت بنظافه اخيها المقعد وترتيب ملابسه بكل حب وطيبه خاطر .
فشعرت بالتعب ولم تنتبه لدخول عامر المنزل كان يبدو غاضبا وفاقد للنوم من عده ايام فأخذ يصرخ بها ويأنبها على فعلتها حاولت ان تحكي له وتشرح لكنه انهال عليها ضرباً وشتماً بصوت عالي ، وقال لها .....من الان لا خروج من هنا الا لبيت زوجك او قبرك وقومي بأعمال البيت وخدمه اخوكي من غير ان اراكي او اسمع صوتك لاني سأقتلك .
نظرت اليه والدموع تملىء عيناها ما مشكلتك معي ولما تعاملني هكذا وانا اخدمك طول الوقت هل تريد نقود اذا دعني اخرج للعمل
فانهال عليها ضربا مره اخرى دفعها فسقتط على الارض وبدء يرفسها بقدميه وقال لها كل يوم ساعطيكي درس كهذا حتى تعودي لبيتك او ربي يسترجع امانته ،يوما بعد يوم تزداد معانتها وألمها والظلم والضغط الواقع عليها من شقيقها ، ولكن اليوم كان ظلمه اكبر نادها واخبرها انه سعيدها لزوجها قبل انتهاء وقت العده وستبقى هناك وان فكرت بالطلاق تخبره أولاً ويعيدها للبيت وهو سيتصرف ويأخذ لها حقوقها منه .
كانت تعلم انه يكذب وكل ما يهمه المال حتى يخرج ويسهر مع أصدقاء السوء، وإن حصلت على حقوقها سيأخذهم، ولن يتوقف عن السيطره على كل مايخصها ولن يتوقف عن ضربها فذهبت للنوم باكراً ، وقررت البحث عن حياتها ومستقبلها ، بعيدا عن بيتها فقد اصتدمت بواقع اطاح بكل امانيها لن ترى فيه السماء زرقاء ولا خيوط الشمس مع انها ساطعه ولكنها تلبدت بالهموم والغيوم، فبكت كثيراً وخرجت من منزلها في الصباح الباكر قبل استيقاظ احد منهم .
فكرت بمحمود هل تذهب إليه وتتزوج منه حسب رغبته ولكنها ابعدت الفكره بسرعه فالحب والزواج ليس حلمها الان وسيزيد البلاء عليها والكلام وبقائُها او عملها وحدها سيجعل الذئاب البشريه تحاول نهشها وقد تقع بمشاكل لاتدركها ففكرت بتلك االمؤسسه التي اعطاها محمود عنوانها وساعدتها قبل ذلك .....فذهبت اليها بقناعه تامه من فكرتها...تحدثت مع السيده المسؤوله هناك اكثر من ساعه واخيرا وافقت .
فقالت لها مريم .....سأنفذ كل شروطك ولن اخرج من هنا لأي مكان ولكن لي طلب هو ان ترسلي لوالدتي جزء من اجرتي ولا تخبري أحد عن مكاني فوافقت المديره وهي تبتسم معجبه بتلك الفتاه التي تصر على تحقيق حلمها ، والعيش حياه كريمه فاخذتها الى الداخل واغلقت الباب ....... وأخذت تفكر وتحدث نفسها......باتت أوهامي واحلامي حقيقة لا تحتمل الخضوع ولا الكسل ربما لم أكن محظوظه نوعا ما ،ولكن لم يقتلني نعاس الحياة وخذلان البشر ،و ساقني القدر لمن يساعدني ويعطيني الامل، ويجدد في نفسي حبي للحياه فجلست أيام وليالي وحيده لا شيء سوى كتبي وإصراري، لا شيء غير انا وكيف ساكون، فيجب ان أنتبه ،فما ذنب
هابيل ؟! ليستر سوءته الغراب ومازلت أبحث. عن حياة وأعيش بارض تحمل الكثير من الأعداء ألا تكفينا المحبه لتكون وطنا وسياج
أبحث عن مفردة وحروف سلام لأُتم بها بناء بيتي الرقيق ،مؤمنه برب الكون ،و القرآن و التوراة و الإنجيل ،، لا داعي للتسرع ، ولا التوقف من أجل من اهدونيخيبه و ليلا طويلا،ساقف من جديد وابني مستقبلاً و سيكون لي منزلاً ،الجرح بدايتي والفرح ختامي ، أنا المتمرده ستكون لي أيامي ،تعدني الحياة بالحياة،أريد حياة أخرى غير الحياه التي رسمتوها لي سأجد نفسي في مكان ما ،سأجد نفسي في زمان غير زمانكم ستروني فلا تعجلوا ،سأجد نفسي فقد رفعت أحلامي ..بمستوى يليق باحلامي.
وبعد خمس سنوات من المثابره ،والتعب فتحت مريم باب المؤسسه وخرجت منه..............لتفتتح مكتب محاماه اليوم فقط سترى العالم جميل ومختلف، ولم تنسى أهلها فقررت شراء منزل لهم ومساعدتهم ولكن كانت المفاجئه ..... ان والدها متوفي واخاها عامر حكم بالسجن بقضيه سرقه وايذاء فاخذت والدتها واخاها المقعد للعيش معها بالمنزل واحضرت لهم خادمه حتى تواصل عملها وتقدمها فأصبحت من اهم المحامين لدى النقابه وحلمها رئاسه نقابه المحاميين وستفعلها وتحقق الحلم

الأحد، 26 نوفمبر 2017

حبٌ افتراضي يكتبها الأستاذ مجدي الروميسي


ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏‏شخص أو أكثر‏، و‏‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏، و‏ماء‏‏‏ و‏طبيعة‏‏‏
حبٌ افتراضي

فتحت الشرفة لتبلل يديها بماء المطر، وعيناها تراقبان الريح وهى تعري الأشجار من أوراقها، ولكن لا تأخذها بعيدا -كما تأخذها- لأنها لا تقوى على حمل الأوراق المخضلة بماء المطر بل تبعثرها على أرضية الشارع المرصوفة بالحصى الذي غسلته الأمطار مكونة بركا ضئيلة بين فراغات الحصى سرعان ما تختفي مع أول طلة لشمس الشتاء الواهنة.

وأغمضت عينيها وعلى شفتيها ابتسامة رقيقة، وبداخلها يسري حنين ناعم له نقاء الدمع وطُهْرَ الحزن، مُحلقةً في الخيال محاولةً استعادة مشهد عاشته من قبل..فأخذت تبحث عن وجهه في الذاكرة، وكأنها طفلة تبحث عن اللآلئ على شاطئ البحر، ولكنها كانت عاجزة عن الإمساك بأي شيء يمكن أن يحدد ملامحه، التي بدت كغبار أثارته سيارة مسرعة على طريق ترابي، فاعتصرت عينيها وزمت شفتيها لعل ذاكرتها الرمادية المغبرة بالأتربة كطقس الخماسين تكشف عن وجهه.

فكل ما بينهما كان مهلهلا في ذاكرة مكتظة بمشاعر التوجس والقلق والارتباك، فعندما تنظر إليه يتقد وجهه احمرارا، فترتسم على شفتيها ابتسامة متكبرة ساخرة، ووجهها الجليدي لا يترجم أيا من مشاعرها، فلا يستطيع أن يقرأ فيه شيئا، لذا كانت تنبت داخله رغبة قوية في أن يصفعها، وقطرات من العرق البارد كوجهها تنزلق على جسده الملتهب.

ولكن كبرياءها وسخريتها من خجله الذي يخضب وجهه بالدم عند رؤيتها يذوبان في العالم الافتراضي، فتدخل إلى صفحته على الفيس بوك وهي تعض أناملها غيظا عندما يكتب تعليقا لإحداهن وحتى يقوم بعمل "لايك"، وها هي ترى نفسها بين كلماته في بوست نشره منذ دقيقة واحدة يقول فيه :

أحقيقةٌ أنتِ أم خيالْ
فكم حلمتُ بلقياكِ ليالٍ طوالْ
وعيناكِ قمرٌ أرحلُ في ضوئهِ
ولا يومًا أحطُ الرحالْ
وكلما أرحلُ تقولين: تعالْ
فلا أعرفُ في هواكِ متى أحطُ الرحالْ
متى تَروينيِ شفتاكِ فأذوقَ طعمَ الوصالْ

أعادت القراءة مرارا داهشة ذاهلة فهذا الخجل الشديد الذي يتسم به لدرجة المرض لا يٌشفى منه إلا في العالم الافتراضي، وفي تلك النظرة الولهى التي تفرج عنها عيناه حين يلتقيان في اللامسافة الفاصلة بينهما، حيث كانا يجلسان متواجهين على نفس المكتب ليس بينهما إلا لوح من زجاج وكبرياء وخجل وصمت، وظلهما متعانقان على اللوح الزجاجيْ.

وفجأة انقطاع المطر فانقطعت ذكرياتها، وأشرقت الشمس حمراء واهنة وراء الأشجار العارية فأغلقت شرفتها التي تطل منها عليه.

الأحد، 1 أكتوبر 2017

قصة قصيرة بعنوان:"الغيرة المسمومة" بقلم الأستاذ:بن عمارة مصطفى خالد

قصة قصيرة بعنوان:"الغيرة المسمومة"

مستلقية على مضجعها تتقلب تقلب الشواء على اللهب،باهتة المحيا،مسودة الجفنين،جاحضة العينين،جلست و رأرأت عينيها في أرجاء حجرتها كالتائهة في عمق البيداء،قامت و فتحت خزانتها و أخرجت علبة صغيرة،فتحتها و نشرت كل ما فيها من صور،أشخاص كثر لم تعرف منهم أحدا،صرخت ملء حنجرتها "من هؤلاء يا إلهي؟أهم أقاربي؟أكنت أعرفهم يوما و يعرفونني؟" فإذا بشخص يدلف حجرتها يحمل بين يديه صينية عليها القهوة و علب الدواء،لم تعرفه،كأنها لم تصادفه يوما في حياتها،هو زوجها و أب ابنتها الوحيدة،ما بالك تصرخين يا عزيزتي".سكتت و لم تحرر جوابا قال:"هيا،خذي قهوتك و دواءك"،ارتمت على الأرض و أمسكت بقدميه و قالت متوسلة:"أرجوك يا دكتور،أخبرني من أكون؟و ماذا أفعل هنا في هذا المكان،دعني أغادر إلى زوجي و ابنتي،مسكها من كتفيها و أوقفها و ذماؤه قد تبعثرت:اشربي دواءك لتطيبي بسرعة و تغادري"،أعطاها دواءها حتى أتت عليه كله،ثم خرج من عندها دامع العينين،حائرا،خائر القوى،و إذا به يسمع صرخة أخرى،فرجع إليها،و قد وجدها مبرقة اللحظ،جافية اللفظ،حركها و إذا بها باردة كالشتاء،جلس على كرسي بقربها و هو يبكي بكاء الطفل اليتيم،أخذ الصور التي كانت قد نشرتها و راح يتذكر حياة زوجه القاسية.
عاشت (زينب) في رحم القسوة و تغذت من حبل سري الأحزان،والدها عربيد عبد للكؤوس المترعة،زير نساء،و أمها طيبة شديدة الغيرة،لذا لم ترهما يوما و قد جلسا جلسة صفاء،إذ كلما التقيا تعلن الحرب الضروس بينهما،و لا تنتهي إلا و أمها قد طرحت أرضا و الدماء تملؤها من وقع الضرب المبرح،كانت الأم تحافظ على تماسك عائلتها بكل ما أوتيت من لأي و جهد،و لكن رغم ذلك قطع حبل أسرتها الذي صرمته،طلقها زوجها،فصارت (زينب) تتململ بين الإثنين،ليس لها مستقر عند أحدهما و لم تذق طعم الإستقرار،إلا أن جاءها (خالدا) فتى طيب القلب،دمث الخلق،بهي الطلعة،تزوجت منه و عرفت الهدوء و الراحة،و لكنها قد ورثت من أمها غيرتها المسمومة لوثت حياتها،فقد كانت تبحث زوجها بحثا كلما قدم من العمل،تدقق النظر في ثيابه و كأنها تريد العثور على إبرة وسط القش،و تفتش هاتفه و جيوبه لتثبت عليه تهمة ما،تطورت غيرتها و شكها هذا حتى أصيبت بمرض نفسي أفقدها توازن ذاكرتها،فصارت تنسى الأشخاص و الأشياء،أخذها زوجها إلى طبيب نفسي ليعالجها،و لكن المرض كان قد استفحل بعقلها،إذ أنها خرجت ذات مرة من حجرتها فوجدت زوجها و ابنتها يشاهدان التلفاز و يضحكان،و البنت تتأبط ذراع والدها،تسللت إلى المطبخ في هدوء و أخذت سكيننا و هرولت نحو ابنتها ضربتها به فجرحت خدها قائلة:"أيتها المومس العاهرة،أتريدين أن تخطفي مني زوجي؟و أنت أيها الفاجر،لم أمت بعد كي تأتي بالرذيلة إلى بيتي و تدنسه بأفعالك المشينة،حمل الوالد ابنته متجها إلى الباب في الحال و هو يصرخ:"ماذا فعلت يا امرأة،إنها ابنتك،انها ابنتنا"،أخذها إلى المستشفى مسرعا،ثم اتصل بطبيب زوجته فنصحه أن يدخلها إلى المارستان لأنها صارت مؤذية،قد تقدم على جريمة،إن هي بقيت بينهم،لما حظرت الشرطة،قيدت الإعتداء ضد مجهول،لأن البنت صرحت أنها لقيت الضربة من شخص ملثم،استغرب الأب حينها من أقوال ابنته،و لكنه بعد ذلك عرف أنها لا تريد أن تدخل أمها المصحة أو السجن،و عاد إلى البيت و ابنته مشوهة الوجه قد أفقدها الجرح جمالها.
جمع (خالد) الصور و هو يمسح ملح مآقيه المنهمر على خده كالسيل،خرج من غرفة زوجه،فوجد ابنته قد حضرت،عانقها بحنو و هو يهمس في أذنها:"قد توفيت أمك يا ابنتي"وقعت على الأرض من أثر الصدمة تبكي و تنتحب،ضمها والدها ثانية مستطردا:"إنه القدر يا ابنتي،يأخذ من يريد أنى شاء،و أن المنية أبدا لا تطيش سهامها.
بقلم الأستاذ:بن عمارة مصطفى خالد. تيارت/الجزائر